اسماعيل بن محمد القونوي

176

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أي صادفه الأصحاب رضي اللّه تعالى عنهم فأخذ أولا ( بيد أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ) توقيرا له ظاهرا ( وقال مرحبا بالصديق ) أما اسم مكان أو مصدر ميمي من رحب « 1 » إذا اتسع قال اللّه تعالى : حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [ التوبة : 118 ] الآية منصوب على المفعولية أو المصدرية أي أتيت مكانا واسعا أو رحب موضعك ومكانك رحبا أي اتسع المكان بقدومك وتشرف بملاقاتك وبهذا صار هذا تحية وتوقيرا ( سيد بني تميم وشيخ الإسلام ) والجار والمجرور بعده في محل الرفع على أنه خبر المبتدأ الواجب حذفه ليلي الفاعل أو ما حكمه المصدر أو مفعول الذي صار بعد حذف الفعل كأنه أقيم مقامه كما كان ولي الفاعل أي هذا الفعل « 2 » الدعاء مختص بالصديق وهذه الجملة لا محل لها من الإعراب الصديق مبالغة من الصدق لقب به لما صدق النبي عليه السّلام في قصة الإسراء كما هو المشهور وقيل لقب به في الجاهلية لأنه كان معروفا بالصدق والأول هو المعول واسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه عليه السّلام أبو بكر واسم أبيه أبي قحافة بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن القرشي التميمي يلتقي مع رسول اللّه عليه السّلام في مرة فتيم جده الأعلى وبه سمي البطن من قريش الذي ينسب إليه فلذلك سيد بني تيم وما وقع في بعض النسخ تميم بميمين سهو كما صرح به أرباب الحواشي وشيخ الإسلام نقل عن السخاوي أنه قال في كتاب الجواهر في مناقب العلامة ابن حجر شيخ الإسلام أطلقه السلف على المتبع لكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله مع التبحر في العلوم من المعقول والمنقول وربما وصف به من بلغ درجة الولاية وقد يوصف به من طال عمره في الإسلام فدخل في عداد من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين الصديق والفاروق فإنه ورد وصفهما بذلك وعن علي فيما رواه الطبراني في الرياض النفرة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا جاء إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين سمعتك على المنبر تقول اللهم أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين فمن هم فاغرورقت عيناه وثم قال أبو بكر وعمر إماما الهدى وشيخا الإسلام ورجلا قريش المقتدى بهما بعد رسول اللّه عليه السّلام ثم اشتهر بها جماعة من علماء السلف حتى ابتذلت على رأس المائة الثانية بوصف بها من لا يحصى وصارت لقبا لمن ولي القضاء الأكبر ولو عري عن العلم والسنن إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] وقال بعضهم قلت : صارت لقبا الآن لمن تولى منصب الفتوى وإن عري عن لباس العلم والتقوى انتهى . يقول الفقير ولعل تسمية من عري عن العلم والورع والتقوى ولو كان مأذونا بالفتوى من قبيل تسمية الهندي بالكافور يعرف وجهه بالتأمل الأحرى .

--> ( 1 ) بالضم من الباب الخامس . ( 2 ) أشار إلى أن مرحبا مع فعله المقدر جملة دعائية ويحتمل الخبرية تفاؤلا وعلى كلا التقديرين المراد به التحية والتعظيم كما نبهنا عليه .